ابن تيمية
109
مجموعة الفتاوى
مِن القُوَّامِ أَوْ غَيْرِ الْقُوَّامِ فَإِنَّهُ يَجِبُ نَهْيُهُ عَنْ ذَلِكَ وَمَنْعُهُ مِنْهُ . وَيُثَابُ وَلِيُّ الْأَمْرِ عَلَى مَنْعِ هَؤُلَاءِ وَمَنْ لَمْ يَنْتَهِ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ تَعْزِيراً يَرْدَعُهُ . وَأَقَلُّ ذَلِكَ أَنْ يُعْزَلَ عَنْ الْقِيَامَةِ وَلَا يُتْرَكُ مَنْ يَأْمُرُ النَّاسَ بِمَا لَيْسَ مِنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ . وَالْكَسْبُ الَّذِي يَكْسِبُ بِمِثْلِ ذَلِكَ خَبِيثٌ مِنْ جِنْسِ كَسْبِ الَّذِينَ يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَيَأْخُذُونَ عَلَى ذَلِكَ جُعْلاً وَمِنْ جِنْسِ كَسْبِ سَدَنَةِ الْأَصْنَامِ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالشِّرْكِ وَيَأْخُذُونَ عَلَى ذَلِكَ جُعْلاً ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مِنْ جُمْلَةِ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ أَسْبَابِ الشِّرْكِ وَدَوَاعِيهِ وَأَجْزَائِهِ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَناً يُعْبَدُ } رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيداً وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " { لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ } يُحَذِّرُ مَا فَعَلُوا ؛ قَالَتْ عَائِشَةُ : وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ ؛ وَلَكِنْ كَرِهَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِداً . وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسِ : " { إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ } وَفِي الْمُسْنَدِ وَصَحِيحِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { إنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ